محمد جواد مغنية

13

في ظلال نهج البلاغة

وقد تعترض طريقه الصعوبات والعراقيل . . هذا بالنسبة إلى المخلوق ، أما إرادة الخالق فهي لا تنفك عن المراد ، ويوجد بمجرد وجودها ، بل هي هو « ما شاء اللَّه ، وإن لم يشأ لم يكن » . وبكلمة : مراد الإنسان إمكان ، ومراده تعالى وجوب أي بلا سبب إلا الإرادة وحدها . . هذا ، إلى أن الإنسان يعلم بالمصلحة فيريد ، ثم يصمم ويعزم في قلبه على الفعل بجوارحه . وأين هذا ممن يقول للشيء كن فيكون . ( صانع لا بجارحة ) أي عضو ، بل بكلمة « كن » . ( لطيف لا يوصف بالخفاء ) . المراد باللطيف هنا غير المحسوس . ولكيلا يقول قائل : ان الجسم الذي بلغ الغاية من الصغر هو أيضا خفي لا يحس ، وعليه يكون للَّه شبيه ونظير من هذه الجهة - قال الإمام : « لا يوصف بالخفاء » أي احتجب الجسم الصغير عن العيون لصغره ودقته ورقته ، واللَّه سبحانه احتجب عنها ، لأنه ليس بجسم ، ومع هذا فهو ظاهر بخلقه وآثاره ( كبير لا يوصف بالجفاء ) . انه تعالى كبير وأكبر ذاتا ووصفا وأثرا ، لا غلظة وجفاء ( بصير لا يوصف بالحاسة ) أي بالعين بل بالعلم ( رحيم لا يوصف بالرقة ) بل بالإحسان والإفضال ، والرقة انفعال وتأثر ، واللَّه منزه عنه ( تعنو إلخ ) . . كل الخلق خاضع لعظمته ، وخائف من سطوته .